تمكين المرأة وعلاقته بالنمو الاقتصادي
أهداف التنمية المستدامة
يصادف هذا العام الذكرى السنوية الخامسة والعشرين للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية (ICPD) في القاهرة ، حيث اعتمدت 179 حكومة برنامجًا تاريخيًا يهدف إلى تمكين النساء والفتيات من أجلهم ولصالح أسرهم ومجتمعاتهم والأمم.
لكن كيف سيتم تحقيق ذلك بوجود العوائق المختلفة مثل الفروقات بين الجنسين ؟ ولماذا يهتم المؤتمر الدولي للسكان والتنمية بتمكين المرأة وما علاقته بالنمو الاقتصادي المرجو؟
ان التمكين كمفهوم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمشاركة والتنمية، ويمكن القول بأن التمكين والمشاركة هما وجهان لعملة واحدة. وتستلزم المشاركة الفاعلة، تنمية المرأة وتطوير قدراتها وإمكاناتها لتمتلك عناصر القوة التي تمكنّها من إحداث التغيير في مجتمعها، كما يعني التمكين تعزيز القدرات والارتقاء بواقع المرأة لمعرفة حقوقها وواجباتها، وتوفير الوسائل المادية والثقافية والمعنوية والتعليمية لتتمكن المرأة من المشاركة في اتخاذ القرار.
برز الاهتمام بقضايا مشاركة المرأة عالمياً وإقليميا ومحلياً لأنه أصبح من المؤكد عدم قدرة أي مجتمع على النهوض وتحقيق التنمية دون مشاركة المرأة في عملية التنمية المستدامة، ولقد أثبتت تجارب العديد من الدول أن مكافحة فقر المرأة وتمكينها اقتصادياً يؤدى إلى رفاهية المجتمع ككل, لأنه ثبت أن الزيادة في دخل المرأة تؤدى إلى زيادة في إنفاق الأسرة على الصحة والتعليم والتغذية مما يؤدى إلى الزيادة في دخل الرجل, وبالتالي إلى زيادة رأس المال البشرى، كما أن مشاركة المرأة في التنمية وتمكينها يعد أحد المؤشرات التي يقاس عليها تقدم الأمم ونهوضها, ومن المؤشرات الهامة في ترتيب الدول في أدلة التنمية البشرية المختلفة.
تعد المساهمة الاقتصادية للمرأة ذات أهمية كبيرة كونها تمثل نصف الموارد البشرية التي تعد عاملا إنتاجيا مهما لتحقيق التنمية الاقتصادية في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وبما أن زيادة مساهمة المرأة في النشاطات الاقتصادية سيؤدي إلى رفع معدلات النمو الاقتصادي فأنه يساهم في زيادة فرص العمل المتاحة في المجتمع، فإن عدم تمكين المرأة في المشاركة الفاعلة في النشاط الاقتصادي سواء في سوق العمل أو في الأنشطة التجارية والاقتصادية المختلفة يعني تعطيل نسبة كبيرة من الموارد الاقتصادية المتاحة وعدم تمكن المرأة في التحكم في مواردها الاقتصادية والوصول إلى درجة الاستقلالية والاعتماد على الذات والمشاركة الفاعلة في النشاط الاقتصادي (1)
كما أن القضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء والفتيات لا يمثل حقا أساسيا من حقوق الإنسان فحسب، بل هو أيضا عامل حاسم في التعجيل بتحقيق التنمية المستدامة. وقد ثبت مرارا وتكرارا أن تمكين النساء والفتيات له أثر مضاعف، ويساعد على دفع النمو الاقتصادي والتنمية في جميع المجالات.
حيث تشير الأبحاث إلى أنّ المرأة تقدّم مساهمة في إجماليّ الناتج المحليّ العالميّ قد تصل إلى 28 تريليون دولار مع حلول العام 2025، في حال تمكّنت من المشاركة مشاركة كاملة في الاقتصاد العالميّ. ما يمثّل زيادة بنسبة 26 في المائة مقارنة مع سيناريو بقاء الأمور على حالها – وهي زيادة ملحوظة للغاية في عصر الأزمات الاقتصاديّة هذا، وفي ظلّ الجهود التي نبذلها من أجل تنفيذ خطة العام 2030، كما يفتح تمكين المرأة المجال واسعًا أمام الإمكانات الاقتصاديّة على جميع مستويات المجتمع – انطلاقًا من الدولة، مرورًا بالشركات الخاصة والمؤسّسات الحكوميّة، وصولاً إلى المرأة فرديًّا وإلى أسرتها ومجتمعها.
الا أن عدم المساواة بين الجنسَيْن يلحق الأضرار بالمجتمع ككلّ، إن على مستوى الصحّة، أم العمر، أم المشاركة أم التمثيل، هو واقع مفروغ منه لا يتحمّل أيّ جدل أو منازع. ومن الواضح أن التصدي للتمييز ضد المرأة يمكن أن يكون محركًا قويًّا يُحدث الكثير من النتائج الإيجابيّة، حيث تؤدّي استقلاليّة المرأة وخياراتها وحقوقها إلى نمو اقتصادي أكبر وهو أمر بديهيّ بما أنّ المرأة تشكّل نصف سكان العالم. وهو نمو أكثر استدامة أيضًا، بما أنّ ركائزه أوسع نطاقًا ومنافعه أكثر تجذّرًا.

ولكن، لا تزال حواجز هائلة تعيقنا ، فوفقًا للبنك الدوليّ، إن 2.7 مليار امرأة في جميع أنحاء العالم محرومات بحكم القانون من الحصول على الوظائف نفسها التي يتمتع بها الرجل. وفي 18 بلدًا، يستطيع الأزواج بحكم القانون أن يمنعوا زوجاتهم من العمل. كما تفرض بلدان أخرى قيودًا تمييزيّة على المرأة والفتاة، بما في ذلك على مستوى الوصول إلى حقوق الملكيّة، ومعاشات التقاعد، والرعاية الاجتماعيّة والقروض.
وتعتمد مواجهة العقبات التي تعترض تمكين المرأة اقتصاديًّا، على إجراء إصلاحات تغطّي مجموعة كبيرة جدًّا من القضايا. ولا بدّ من بذل المزيد من الجهود من أجل ضمان حق المرأة والمراهقة في الصحة، بما في ذلك وصولهما إلى المعلومات والخدمات المتعلّقة بالصحة الجنسيّة والإنجابيّة. كما أنّ إمكانات المرأة على المستوى الاقتصاديّ تتقلّص تقلّصًا ملحوظًا بسبب حالات الحمل غير المقصودة، وتردّي الصحة الجنسيّة والإنجابيّة، ومحدوديّة وصولها إلى خدمات تنظيم الأسرة. وتُستَبعد المرأة أيضًا بسبب الوصمة المستمرّة المتعلّقة بالحيض والرضاعة الطبيعيّة وانقطاع الطمث. (2)
ربما تبدو مهمة غلق الفجوة بين الجنسين صعبة وبعيدة المنال، ولكنها تشكل ضرورة أساسية للتنمية الاقتصادية والرخاء في الأمد البعيد. وعلى هذا فإن التحدي الذي يواجه كل بلد يتلخص في تحقيق الاستفادة القصوى من مواهب سكانه.
يشكل ضمان تمكين المرأة في الدول النامية من الوصول إلى التمويل أمرا بالغ الأهمية، لأن هذا يعمل على تمكين المرأة من المشاركة بشكل كامل في الاقتصاد، بما في ذلك بوصفها صاحبة أعمال ومشروعات. وعندما يجري تمكين النساء من بدء مشاريعهن الخاصة، فإن هذا من شأنه أن يمكنهن من دفع الإبداع ومساعدة بلدانهن على تحقيق الازدهار. (3)

المصادر:
1. https://www.facebook.com/sara.organization/posts/928271617251104/
2. https://www.ohchr.org/AR/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=23650&LangID=A
3. http://www.aleqt.com/2018/01/29/article_1322531.html
2019-09-16 22:03:41