تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية
العنف القائم على النوع الاجتماعي
يشمل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية جميع الممارسات التي تنطوي على إزالة الأعضاء التناسلية الخارجية إزالة جزئية أو كلية، أو إلحاق أضرار أخرى بتلك الأعضاء بدواع لا تستهدف العلاج.
وتعكس هذه الممارسة التباين المتجذر بين الجنسين، وتمثل أحد أشكال التمييز ضد المرأة والفتاة. فضلا عن ذلك، تنتهك هذه الممارسة حقهن في الصحة والأمن والسلامة البدنية، وحقهن في تجنب التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وحقهن في الحياة إذ ما أدت هذه الممارسة إلى الوفاة.
وفي تموز/يوليه 2018، أصدر الأمين العام تقريرا عن تكثيف الجهود العالمية المبذولة للقضاء على تشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث). وأشار التقرير إلى أن الجهود المبذولة لوضع حد لتلك الممارسة ينبغي أن تستهدف كذلك مجموعات النساء والفتيات الأكثر تعرضاً للخطر، لا سيما اللائي يواجهن أشكالاً متعددة ومتشابكة من التمييز، بما في ذلك اللاجئات والمهاجرات والنساء اللواتي يعشن في المجتمعات الريفية والنائية والشابات. وبالمثل، فإن المبادئ العالمية واحترام حقوق الإنسان التي تعزز ما تنص عليه خطة عام 2030 من أن على أصحاب المصلحة التصدي لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، بغض النظر عن الظروف الفردية، والأعراف الثقافية والاجتماعية السائدة ، أو بلد المنشأ أو المقصد.
في كل عام يوافق السادس من شباط / فبراير اليوم العالمي لعدم التسامح إطلاقاً مع تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. ويتم الاحتفال بهذا اليوم كوسيلة لزيادة الوعي إزاء تشويه / بتر الأعضاء التناسلية الأنثوية ولحث الناس على تقديم الدعم لوضع حد لتلك الممارسة ويقع هذا اليوم في إطار مبادرة تسليط الضوء (من أجل القضاء على العنف ضد النساء والفتيات) يشرع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في مبادرة عالمية جديدة متعددة السنوات تركز على القضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات. أحد المواضيع المحددة في مبادرة" تسليط الضوء" تستهدف العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي ، والممارسات الضارة في أفريقيا وجنوب الصحراء ، والتي تشمل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

ممارسة لا فائدة منها ولا تجلب إلاّ الأذى:
تشويه الأعضاء التناسلية لا يعود بأيّة منافع تُذكر، بل إنّه يلحق أضراراً بالفتيات والنساء من جوانب عديدة. فتلك الممارسة تنطوي على استئصال نسيج تناسلي أنثوي سوي
.وعادي وإلحاق ضرر به، كما أنّها تعرقل الوظائف الطبيعية لأجسام الفتيات والنساء. وبشكل عام، تزيد المخاطر بزيادة حدة العملية
ومن المضاعفات التي قد تظهر فوراً بعد إجراء تلك الممارسة:
• الإصابة بآلام مبرّحة
• نزيف حاد(النزف)
• انتفاخ الأنسجة التناسلية
• الحمى
• العدوى (الكزاز على سبيل المثال)
• مشاكل بالبول
• مشاكل في التئام الجروح
• إصابة النسيج التناسلي المحيط
• صدمة
• الوفاة

وقد تشمل الآثار الطويلة الأجل ما يلي:
• مشاكل في البول (احتباس البول، وعدوى المسالك البولية)
• المشاكل المهبلية (الإفرازات، الحكة، التهاب المهبل البكتيري والالتهابات الأخرى)
• مشاكل الدورة الشهرية (الحيض المؤلم، صعوبة في إخراج دم الحيض، وما إلى ذلك)
• ندوب في الأنسجة والجدرات
• المشاكل الجنسية (ألم أثناء الجماع، وانخفاض درجة الإشباع، وما إلى ذلك)
• زيادة خطر حدوث مضاعفات أثناء الولادة (الولادة المتعسرة، والنزيف المفرط، والولادات القيصرية، والحاجة إلى إنعاش الطفل، وما إلى ذلك) ووفيات الأطفال حديثي الولادة.
• الحاجة الى الخضوع لعمليات جراحية في مراحل لاحقة فلا بد مثلا من فتح الفوهة المهبلية التي تم سدها أو تضييقها لتمكين المرأة من ممارسة الاتصال الجنسي او الولادة ويتم في بعض الاحيان سدها عدة مرات بما في ذلك بعد الولادة، وبالتالي تضطر المرأة إلى الخضوع لعمليات سدّ وفتح متكرّرة ممّا يزيد من احتمال تعرّضها، بشكل متكرّر، لمخاطر على المدى القصير والطويل على حد سواء
• المشاكل النفسية (الاكتئاب، والقلق، واضطراب ما بعد الصدمة، وانخفاض تقدير الذات، وما إلى ذلك)
• .المضاعفات الصحية لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث

من هم الأشخاص المعرّضون لمخاطر هذه الممارسات؟
تُجرى هذه الممارسات، في أغلب الأحيان، على فتيات تتراوح أعمارهن بين سن الرضاعة وسن المراهقة، وتُجرى، في بعض الأحيان، على نساء بالغات. وهناك نحو 3 ملايين فتاة ممّن يواجهن مخاطر تشويه أعضائهم التناسلية كل عام في أفريقيا.
وهناك 200 مليون امرأة وفتاة ممّن يتعايشن حالياً مع تشويه أعضائهن التناسلية في 30 بلداً في افريقيا والشرق الأوسط حيث يتركز تشوية الأعضاء التناسلية
والجدير بالذكر أنّ هذه الممارسة شائعة، بالدرجة الأولى، في المناطق الغربية والشرقية والشمالية الشرقية من القارة الأفريقية، وفي بعض البلدان الآسيوية وبلدان الشرق الأوسط، وفي أوساط بعض المهاجرين من هذه المناطق.

:العوامل الثقافية والدينية والاجتماعية التي تؤدي إلى إجراء عمليات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية
تختلف أسباب إجراء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث من إقليم لأخر وكذلك على مر الزمن، وتتضمن مجموعة من العوامل الاجتماعية والثقافية داخل الأسر والمجتمعات المحلية. ومن أكثر الأسباب شيوعا لهذه الممارسة ما يلي:
- أن يكون تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية أحد الأعراف الاجتماعية (المعايير الاجتماعية)، والضغوط الاجتماعية للتماشي مع ما يفعله الآخرون أو ما ألفوا فعله كما تعتبر الحاجة إلى التقبل الاجتماعي والخوف من الرفض المجتمعي، من الدوافع القوية لإجراء هذه الممارسة. وفي بعض المجتمعات، يلتزم الجميع تقريباً بإجراء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية دون جدال.
. - كثيراً ما يُنظر إلى تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية كإحدى الممارسات الضرورية لتنشئة الفتاة بطرق سليمة، وأحد السُبل لإعدادها لمرحلة البلوغ والزواج
- كثيراً ما يجري تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بدواع المعتقدات التي تحدّد السلوكيات الجنسية السليمة وتربط بين هذه الممارسة وبين العذرية السابقة للزواج والإخلاص بين الزوجين. ويرى البعض أنّ هذه الممارسة تحدّ من شهوة المرأة وتساعدها على مقاومة العلاقات الجنسية "غير الشرعية". فمن المتوقع، عندما يتم سدّ الفوهة المهبلية أو تضييقها ، أن يسهم الخوف من الألم المرتبط بعملية فتحها أو الخوف من علم الغير بتلك العملية، في حثّ النساء اللائي خضعن لهذا النوع من أنواع تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية على تجنّب الاتصال الجنسي "غير الشرعي".
يميل البعض إلى الربط بين تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وبين زيادة نسب فرص الزواج -
يرتبط تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بالمثل الثقافية العليا للأنوثة والتواضع، والتي تتضمن مفهوم أن الفتيات يكن أنظف وأجمل بعد إزالة أجزاء الجسم التي تعتبر غير نظيفة أوغير أنثوية أو ذكورية. -
- على الرغم من عدم وجود أحكام دينية تدعو إلى اتّباع هذه الممارسة، فإنّ من يمارسونها يعتقدون، في كثير من الأحيان، أنّ لها أسساً دينية
- يتخذ القادة الدينيون مواقف متباينة بخصوص تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية: فبعضهم يشجعها وبعضهم يرى أنّ لا علاقة لها بالدين والبعض الآخر يسهم في المساعي الرامية إلى التخلّص منها
- يمكن لهياكل السلطة والنفوذ المحلية، مثل القادة المجتمعيين والقادة الدينيين والخاتنات وحتى بعض العاملين الطبيين، الإسهام في وقف هذه الممارسة
- يعتبر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، في معظم المجتمعات التي تمارسه، من التقاليد الاجتماعية، ويُستخدم ذلك كمبرّر للاستمرار فيه
- ميل بعض المجتمعات إلى اعتماد هذه الممارسة في الآونة الأخيرة ناجم عن تقليد الأعراف المتبّعة في المجتمعات المجاورة. وقد يبدأ اتّباع هذه الممارسة، أحياناً، ضمن حركة واسعة لإحياء الإرث الديني أو التقليدي.
وقد شهدت العقود الثلاثة الماضية انكفاءً عاماً لانتشار تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ولازال الزخم في تزايد. فبجهدنا المتواصل نستطيع العمل سويةً لإنهاء تشويه / بتر الأعضاء التناسلية الأنثوية بحلول عام 2030

المصدر:
منظمة الصحة العالمية ، منظمة الامم المتحدة
2019-02-05 18:47:54